ابن الجوزي
341
زاد المسير في علم التفسير
الغالب . قال ابن الأنباري : الغالب على العسل أنه يعمل في الأدواء ، ويدخل في الأدوية ، فإذا لم يوافق آحاد المرضى ، فقد وافق الأكثرين ، وهذا كقول العرب : الماء حياة كل شئ ، وقد نرى من يقتله الماء ، وإنما الكلام على الأغلب . والثاني : أن الهاء ترجع إلى الاعتبار . والشفاء : بمعنى الهدى ، قاله الضحاك . والثالث : أنها ترجع إلى القرآن ، قاله مجاهد . والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا إن الله عليم قدير ( 70 ) قوله تعالى : ( والله خلقكم ) أي : أو جدكم ولم تكونوا شيئا ( ثم يتوفاكم ) عند انقضاء آجالكم ، ( ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ) وهو أردؤه ، وأدونه ، وهي حالة الهرم . وفي مقداره من السنين ثلاثة أقوال : أحدها : خمس وسبعون سنة ، قاله علي عليه السلام . والثاني : تسعون سنة ، قاله قتادة . والثالث : ثمانون سنة ، قاله قطرب . قوله تعالى : ( لكي لا يعلم بعد علم شيئا ) قال الفراء : لكي لا يعقل من بعد عقله الأول شيئا . وقال ابن قتيبة : أي : حتى لا يعلم بعد علمه بالأمور شيئا ، لشدة هرمه . وقال الزجاج : المعنى : أن منكم من يكبر حتى يذهب عقله خرفا ، فيصير بعد أن كان عالما جاهلا ، ليريكم من قدرته ، كما قدر على إماتته وإحيائه ، أنه قادر على نقله من العلم إلى الجهل . وروى عطاء عن ابن عباس أنه قال : ليس هذا في المسلمين ، المسلم لا يزداد في طول العمر والبقاء إلا كرامة عند الله ، وعقلا ، ومعرفة . وقال عكرمة : من قرأ القرآن ، لم يرد إلى أرذل العمر . والله فضل بعضكم على بعض في الزرق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون ( 71 ) قوله تعالى : ( والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ) يعني : فضل السادة على المماليك ( فما الذين فضلوا ) يعني : السادة ( برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم ) فعبرت